الشيخ الأنصاري
6
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
الغير في الحكم الشرعي إذا علم به من الطرق الاجتهادية المعهودة لا من مثل الرمل والجفر فإن القطع الحاصل من هذه وإن وجب على القاطع الأخذ به في عمل نفسه إلا أنه لا يجوز للغير تقليده في ذلك وكذلك العلم الحاصل للمجتهد الفاسق أو غير الإمامي من الطرق الاجتهادية المتعارفة فإنه لا يجوز للغير العمل بها وكحكم الشارع على الحاكم بوجوب قبول خبر العدل المعلوم له من الحس لا من الحدس إلى غير ذلك . ثم من خواص القطع الذي هو طريق إلى الواقع قيام الأمارات الشرعية والأصول العملية مقامه في العمل بخلاف المأخوذ في الحكم على وجه الموضوعية فإنه تابع لدليل ذلك الحكم . فإن ظهر منه أو من دليل خارج اعتباره على وجه الطريقية للموضوع كالأمثلة المتقدمة قامت الأمارات والأصول مقامه . وإن ظهر منه اعتبار القطع في الموضوع من حيث كونها صفة خاصة قائمة بالشخص لم يقم مقامه غيره كما إذا فرضنا أن الشارع اعتبر صفة القطع على هذا الوجه في حفظ عدد الركعات الثنائية والثلاثية والأوليين من الرباعية فإن غيره كالظن بأحد الطرفين أو أصالة عدم الزائد لا يقوم مقامه إلا بدليل خاص خارجي غير أدلة حجية مطلق الظن في الصلاة وأصالة عدم الأكثر . ومن هذا الباب عدم جواز أداء الشهادة استنادا إلى البينة أو اليد على قول وإن جاز تعويل الشاهد في عمل نفسه بهما إجماعا لأن العلم بالمشهود به مأخوذ في مقام العمل على وجه الطريقية بخلاف مقام أداء الشهادة إلا أن يثبت من الخارج أن كل ما يجوز العمل به من الطرق الشرعية يجوز الاستناد إليه في الشهادة كما يظهر من رواية حفص الواردة في جواز الاستناد إلى اليد . ومما ذكرنا يظهر أنه لو نذر أحد أن يتصدق كل يوم بدرهم ما دام متيقنا بحياة ولده فإنه لا يجب التصدق عند الشك في الحياة لأجل استصحاب الحياة بخلاف ما لو علق النذر بنفس الحياة فإنه يكفي في الوجوب الاستصحاب . ثم إن هذا الذي ذكرنا من كون القطع مأخوذا تارة على وجه الطريقية وأخرى على وجه الموضوعية جار في الظن أيضا فإنه وإن فارق العلم في كيفية الطريقية حيث إن العلم طريق بنفسه والظن المعتبر طريق بجعل الشارع بمعنى كونه وسطا في ترتب أحكام متعلقه كما أشرنا إليه سابقا لكن الظن قد يؤخذ طريقا مجعولا إلى متعلقه وقد يؤخذ موضوعا للحكم سواء كان موضوعا على